سلطان الواعظين ( السيد محمد الموسوي الشيرازي )
570
ليالي بيشاور ( مناظرات وحوار )
يغفر ذنوبه ويعفو عنه ، ولكن إذا لم يتب فيعاقبه اللّه تعالى بعد الموت في عالم البرزخ ، فإذا لاقى عقاب ذنوبه قبل يوم الحساب ، يساق إلى الجنّة في يوم المعاد ، وإلّا فيقضى عليه فيلقى في جهنّم ليرى جزاء عمله هناك . والعبد المؤمن إذا ارتكب الصغائر ومات من غير توبة فإن كان يحبّ الإمام عليّا عليه السّلام يغفر اللّه تعالى له ويعفو عنه ويدخله الجنّة ، قال سبحانه : وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيماً « 1 » . فلا أدري لما ذا تعتقد بأنّ هذا الحديث الشريف « حبّ عليّ حسنة لا تضرّ معها سيّئة » يسبّب تجرّء الشيعة على المعاصي ! ! هل الحديث يأمر بارتكاب الذنوب ؟ ! لا . . . فأثر هذا الحديث في المسلمين كأثر آيات القرآن الحكيم التي تعد العباد المذنبين بقبول التوبة وغفران ذنوبهم . فكما إنّ آيات التوبة والمغفرة تبعث الرجاء برحمة اللّه تعالى في قلوب العباد وتزيل اليأس عن نفوس العصاة ، كذلك هذا الحديث الشريف وأمثاله ، فإنّه يوقف المحبّ عند السيّئات ويصدّه عن الكبائر الموبقات ، لأنّ إطاعة الحبيب من لوازم الحبّ . قال الإمام الصادق ، وهو إمامنا جعفر بن محمد عليه السّلام : إنّ المحبّ لمن يحبّ مطيع ؛ فالشيعي يعرف هذا فلذلك لا يرتكب الذنوب والمعاصي اتّكالا على حبّه للإمام عليّ عليه السّلام بل يجتهد في طاعة إمامه ومتابعته ، لإثبات صدقه في الحبّ لأمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السّلام . نعم ، هناك بعض المحبّين الّذين يحسبون أنفسهم من الشيعة يرتكبون بعض الذنوب مثل كثير من أهل السنّة والجماعة فلا يكون
--> ( 1 ) سورة النساء ، الآية 31 .